إذاعة عن معاملة الخدم 2019 , حكمة صباحية عن معاملة الخدم , اذاعة مدرسية عن الخادمة

كلمة عن الرحمة بالخدم , اذاعة عن الخادمة , مقدمة اذاعة عن خطر الخدم , حكمة صباحية عن معاملة الخدم , اذاعة مدرسية عن الخادمة , اذاعه عن السواق , صور خادمه
مقدمة اذاعة مدرسية حسن المعاملة مع الخدم الشغالة الشغالات الخادمات
من مظاهر الرحمة والتسامح التي جاء بها الإسلام وأكد من خلالها إنسانيته الفائقة ورحمته بكل خلق الله وتوفيره لمقومات الحياة الكريمة للضعفاء والبسطاء منهم، ما قرره هذا الدين العظيم من حقوق للخدم وحثه على معاملتهم معاملة طيبة تحفظ لهم كرامتهم الإنسانية وتراعي مشاعرهم وتصون أعراضهم وتجعلهم يقبلون على أعمالهم بجد ونشاط ورغبة ومن دون خجل أو شعور بالعار.
الإسلام يفرض على أتباعه أن يتعاملوا مع من يخدمونهم على أنهم بشر مثلهم، لهم حقوق إنسانية لا يمكن التغاضي عنها، حتى ولو كانوا يخدمون من يمتلكون زمام الدنيا وما فيها، فالخادم إنسان وهو ليس في وضع أدنى من مخدومه، ولذلك يرفض الإسلام كل أشكال الإساءة إلى الخدم، كما يدين إهدار حقوق الخادم وحرمانه من ممارسة حياته الاجتماعية والدينية بشكل كامل.
عن مظاهر رعاية الإسلام للخدم وإقراره لكل حقوقهم تقول الدكتورة عبلة الكحلاوي الأستاذة بجامعة الأزهر: لقد أمر الإسلام بحسن التعامل مع الخادم ومراعاة مشاعره الإنسانية، فلا يجوز نداء الخادم بلفظ قبيح أو مستهجن، ولا يجوز قذفه وسب عرضه أو شتمه واحتقاره والتقليل من شأنه بين الناس، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد سمع رجلا يسب خادمه وعيره بأمه فقال له صلوات الله وسلامه عليه إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه وفي حديث آخر يحذر صلى الله عليه وسلم من إلحاق أي أذى بدني أو نفسي بالخادم فيقول: من قذف مملوكه بغير حق، أو هو بريء مما قال: جلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال.
لا للضرب
وإذا كان الإسلام لا يبيح شتم الخادم أو جرح مشاعره أو معاملته بما يسيء إليه ويقلل من شأنه بين الناس فهو من باب أولى يدين أي عدوان يتعرض له الخادم من مخدومه، فلا يجوز بأي حال من الأحوال ضرب الخادم، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل أبا مسعود البدري يضرب خادمه فقال له اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام فقال أبومسعود وقد تأثر من عتاب الرسول له: هو حر لوجه الله تعالى، فقال له رسول الله أما لو لم تفعل لفحتك النار، أو لمستك النار.
وتضيف الدكتورة عبلة: لقد وضع رسول الله من خلال معاملته ومن خلال توجيهاته الكريمة أساس المعاملة الكريمة للخادم، فكان يكره أن يرى خادما يضرب حتى ولو أخطأ واستحق التأديب، وقد جاءه في يوم من الأيام رجل يشكو مملوكين ويقول: إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأنا أشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانونك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم بقدر ذنوبهم، فإن كانت كفافا.. لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل، فتنحى الرجل، وجعل يهتف ويبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تقرأ قول الله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ، فقال الرجل يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء خيرا من مفارقتهم، أشهدك أنهم كلهم أحرار.
العفو عن المخطئ
لكن: ما الحكم لو أخطأ الخادم، هل يجوز لمخدومه تأديبه؟
يقول الدكتور عبدالفتاح الشيخ أستاذ الشريعة الإسلامية والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر: أجاز الفقهاء تأديب الخادم المخطئ، لكن بلا عدوان أو قسوة، والعفو عن الخادم المخطئ بعد تنبيهه إلى ما ارتكب من أخطاء هو السلوك الإسلامي الصحيح، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من كانوا يقومون على خدمته، وما فعله كبار الصحابة والتابعين، وقد سئل رسول الله: كم تعفو عن الخادم في اليوم؟ قال ثلاث مرات ورد بعدها أعفو عنه سبعين مرة في اليوم.
ولم يقف حرص الإسلام على العفو عن الخادم عند حد عدم ضربة أو شتمه على ما ارتكب من أخطاء، بل درجة العفو عنه تصل في ديننا إلى درجة عدم جواز الدعاء عليه، فقد ورد في الحديث الصحيح لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجاب لكم.
وينبه الدكتور عبدالفتاح الشيخ إلى ضرورة التخلق بأخلاق الإسلام في التعامل مع الخدم ويقول: لقد شاع في حياتنا الكثير من التجاوزات السلوكية والأخلاقية في التعامل مع من يخدموننا، فالبعض يقسو عليهم ويستغل نفوذه وسطوته وضعف هؤلاء وحاجتهم، والبعض الآخر يطمع فيهم ويرتكب معهم وخاصة النساء تجاوزات أخلاقية يدينها الإسلام وكل هذه التجاوزات يجب أن تختفي من حياتنا فنحن بذلك نخالف ما أمر به الإسلام وما حثنا عليه الرسول، ونشوه صورة ديننا ونسيء أيضا إلى أنفسنا.
ويضيف: لا ينبغي إطلاقا إهدار كرامة خادم في بلادنا العربية والإسلامية، وكل متجاوز للآداب والأخلاقيات الإسلامية ويهدر حق خادم حتى لو كان حقا بسيطا ينبغي أن يتعرض للمساءلة القانونية وينال العقاب الرادع في الدنيا قبل أن ينال عقابه في الآخرة.
الإحسان إلى الخدم
وبعيدا عن مظاهر الإيذاء البدني والنفسي للخادم والتي يرفضها ديننا يؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية ورئيس لجنة الشؤون الدينية بالبرلمان المصري أن الرفق بالخادم خلق إسلامي أصيل لا ينبغي أن يتخلى عنه مسلم، والرفق بالخادم له مظاهر كثيرة فلا يجوز تكليفه بما لا يطيق، ولا يجوز محاسبته بعنف أو قسوة على أخطائه خاصة في الأمور الهينة، فالخادم بشر له طاقة كسائر الناس، والله سبحانه وتعالى هو القائل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..
ومظاهر الرحمة والرفق بالخدم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة ومتنوعة ويجب أن نتأسى بها كما يقول الدكتور هاشم، فقد كان رسول الله رغم ما كان عنده من خدم يباشر أعمال البيت بنفسه كما أخبرتنا السيدة عائشة رضي الله عنها، فكان يكنس بيته ويخيط ثوبه، وكان عمر بن عبدالعزيز لا يوقظ خادمه ليلا ليصلح له مصباح الإضاءة وعندما سئل عن ذلك، قال الليل من حقه ليستريح، وروي أن الصحابي الجليل سليمان أرسل خادمه لقضاء مصلحة، ثم دخل عليه رجل فرآه يعجن فقال له: لم تفعل ذلك وعندك خادم؟ فقال له: بعثت الخادم في عمل، فكرهت أن أجمع عليه عملين.
وهنا يؤكد الدكتور هاشم ضرورة منح الخادم إجازة أسبوعية حتى ولو كان يعيش مع الأسرة، فهذا حق من حقوقه ليستجم ويستعيد نشاطه حتى لا يصيبه الملل.
وإلى جانب احترام مشاعر الخدم والرفق بهم والعفو عنهم حث الإسلام على الإحسان إليهم، وهذا الإحسان يكون في الطعام والكسوة والمعاملات الأخرى، وهنا علينا أن نعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يطعم، وليكسه مما يكتسي.
والحديث الآخر: إذا أتى أحدكم خادمه بطعام، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين.
ومن مظاهر احترام الخدم والاعتراف بحقوقهم حث الإسلام على إعطائهم أجورهم كاملة، فالخادم عامل، والأجر حق للعامل، ولا يجوز الطمع فيه أو مماطلته، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه والله سبحانه وتعالى يقول: ولا تبخسوا الناس أشياءهم، وفي حديث شريف تحذير نبوي من آكل أجر الخادم.. يقول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه حقه.
وهكذا، جاء الإسلام بكل ما يحفظ للخادم كرامته ويراعي مشاعره، ويحفظ حقوقه، ويوفر له حياة كريمة بين الناس.
لكن للأسف والكلام على لسان الدكتور هاشم كثير من المسلمين تخلوا عن هذه الآداب والأخلاقيات الإسلامية وأهدروا حقوق أو بعض حقوق من يخدمونهم وهؤلاء يجلبون لأنفسهم غضب الله وعقابه، ولابد أن يكفوا عن كل سلوك لا يتفق مع تعاليم دينهم، فإحسان التعامل مع الخادم والاعتراف بحقوقه مظهر من مظاهر التحضر التي غابت عن حياة بعض من ينتسبون إلى الإسلام.

الوسوم
إغلاق
إغلاق