أم سلمة إسماعيل: أفراد يمارسون سلوكيات ضد سياسات معتز موسى

السودان اليوم:

منتقدو بيان المالية أثنوا و”صفّقوا” من قبل على معالجات رئيس الوزراء

أفراد يمارسون سلوكيات ضد سياسات معتز موسى

حملات تفتيشية من جهاز الأمن ضد المتلاعبين بالسلع المدعومة

“الناس عليها أن تصبر على السياسات الجديدة”

مقرّون بوجود قضية اقتصادية كبيرة تحتاج برامج تركيزية

الوقت غير كافٍ الآن لتقييم آلية “صنّاع السوق”

الدولة متحركة في قضية الشركات الوهمية

هذه السياسات (….) لم تفشل ولكن…!!!

انتقدت وزيرة الدولة بوزارة مجلس الوزراء، وعضو البرلمان، أم سلمة محمد إسماعيل مداخلات بعض نواب البرلمان في جلسة “الأربعاء” الماضي، حول أداء وزارة المالية في الفترة الماضية وخطتها للعام المقبل، فضلاً عن عدم وجود رؤية واضحة للوزارة لوضع حلول للراهن الاقتصادي، الوزيرة أم سلمة طالبت النواب بوضع أنفسهم مكان وزير المالية وتقديم حلول بدلاً من “البكاء على اللبن المسكوب”.

“الصيحة” أجرت حواراً مطولاً مع العضو البرلمانية والوزيرة حول الراهن الاقتصادي والحلول التي وضعتها الحكومة.

حوار: صابر حامد

*في جلسة البرلمان “الأربعاء” الماضي لُوحظ مدافعتك بشراسة عن الجهاز التنفيذي وأداء وزارة المالية بعد نقد الوزارة من قبل النواب؟

– البيان لو كملوه ببعض الفقرات كان حيكون ملبياً، وأنا كنت عضواً في اللجنة الاقتصادية بالبرلمان ودخلت في الجلسة بصفتي عضو برلمان وليس بصفة الجهاز التنقيذي حتى لا يفهم حديثي في إطار مختلف، وأنا جزء من اللجان الطارئة التي أنشئت للرد على خطاب رئيس الجمهورية أمام الهيئة التشريعية القومية، وبيان رئيس الوزراء أمام البرلمان وبيان رئيس الوزراء حمل ذات التحليل للواقع الذي تناوله التقرير بالتفصيل في بيانه، وتناول الإشكاليات التي صاحبت الاقتصاد.

* هل هنالك إقرار من الحكومة، لا سيما مجلس الوزراء على وجه التحديد بوجود أزمة في البلد؟

– نحن مقرون تماماً بأن هناك قضية اقتصادية كبيرة محتاجة برامج تركيزية، لذلك فإن خطاب رئيس الجمهورية أمام البرلمان، حمل برامج تركيزية، لتصبح سياسات تصدر بموجبها قرارات من المجلس الوطني لكل الجهاز التنفيذي لتنفيذها، وكذلك خطاب رئيس مجلس الوزراء، تناول الأداء في الأشهر الماضية والخطة للعام المقبل والإصلاحات الاقتصادية للواقع بكل أبعاده، والنظريات التي طبقت والممارسات والأخطاء التي صاحبت التنفيذ والبرنامج الخماسي والثلاثي، بعد دراسة كل هذه الجوانب خلص مجلس الوزاء إلى أن هنالك إشكالية تحتاج لمعالجة.

* ما هي المعالجات الجديدة لهذا الوضع، بعد أن خلص مجلس الوزراء لوجود إشكالية تحتاج للمعالجة؟

– المعالجات الجديدة وردت في خطاب رئيس الوزراء أمام البرلمان، وأشار إلى أنه في إطار الواقع الاقتصادي الحالي، نحن في حاجة لمعالجات في السياسات الاقتصادية والسياسات المالية والسياسات النقدية، وبموجب هذا الأمر حدثت معالجات منها أن الاقتصاد يوجه نحو القطاع الإنتاجي الحقيقي، لأن الزراعة والثروة والحيوانية، لم تكن أولوية، لكن الآن أصبحت تلقى أولوية في الاهتمام، وهذا يمكن أن نسميه العزل الاقتصادي أو التركيز على السلع الاستراتيجية، وهذه أولى الإصلاحات الاقتصادية بأن تبنى على القطاع الإنتاج الحقيقي لأن موارده متوفرة في السودان.

* وماذا عن الارتفاع الكبير في معدل التضخم، وكذلك الانخفاض كبير في قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية؟

– صحيح، هنالك ارتفاع في التضخم وسعر الصرف، لكن بالتركيز على السلع الاستراتجية والبناء على القطاع الحقيقي بغرض زيادة الإنتاج وحصائل الصادر لإدخال العملات الصعبة، بالتالي عند زيادة الإنتاج يزيد العرض وزيادة العرض ستؤدي بصورة تدريجية لاستقرار سعر الصرف، وارتفاع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية وكذلك سيؤدي لانخفاض التضخم، لذلك فإن سياسات رئيس الوزراء ركزت على النمو الذي يقوده الصادر بغرض استقرار سعر الصرف.

* لكن ما مدى نجاح هذه السياسات حتى تؤدي لانخفاض التضخم وسعر الصرف؟

– هذه السياسات التي وضعتها الحكومة حال سارت بالصورة المخطط لها ستؤدي لانفراج الوضع بالبلاد، خاصة بعد السياسات المالية الكبيرة التي تمت مثل ولاية وزارة المالية على المال العام والسياسات النقدية مثل آلية صناع السوق بجمع كل المضاربين وتجار العملة عبر مدخل محدد، وهذا من شأنه أن يحدد حجم الكتلة النقدية الموجودة.

*لكن غالبية نواب البرلمان عند مناقشة أداء وزارة المالية دمغوا آلية “صناع السوق” بالفشل؟

– أعتقد أن الوقت غير كافٍ الآن لتقييم آلية “صناع السوق”، لنقول إنها فشلت، لأن الدولة حتى الآن لم تتجه تجاه محاربة الناس الذين يقفون ضد آلية “صناع السوق”، لكنها حال اتجاهها لمحاربتهم احتمال “الناس تجي وتودع أموالها ويطبق عليهم القانون وإعمال المحاسبة”، حينها ربما الآلية تنجح.

*هل هذه حلول كافية لمعالجة الوضع الاقتصادي بشكله الحالي؟

– هنالك مرتكزات ركزت عليها الحكومة في موازنة العام المقبل منها زيادة الموارد الذاتية، زيادة الإنتاج من السلع المحلية وزيادة القيمة المضافة بعدم تصدير المواد الخام، وهذا من شأنه أيضاً معالجة الوضع الاقتصادي، فضلاً عن حرية التجارة لكل شخص يريد أن يعمل بشرط إزالة القيود التي قيدت المستثمرين والتجارة من الرسوم المتكررة، وتكون قناة الرسوم واحدة، وعدم زيادة الضرائب وإلغاء الإعفاءات بعد أن تم الكشف عن 65% إعفاءات من الجمارك، ستدخل خزينة الدولة، هذه كلها معالجات، الدولة ساعية في أن يطبق قانون الحمارك كما أجيز وإلغاء الإعفاءات، كذلك الدولة متحركة في قضية الشركات الوهمية.

*أنت تتحدثين عن البرنامج الخماسي والبرنامج الثلاثي وغيرهما من السياسات الاقتصادية، لكن غالبية نواب البرلمان أجمعوا على فشل هذه السياسات؟

– هذه السياسات لم تفشل، لكن صاحبها سلوك أفراد “سلوك في الإدارة، سلوك في المحسوبية، سلوك في التجاوزات”، وهذه أسباب تسببت في وصف السياسة الجيدة بأنها فشلت، بالرغم من كونها سياسة جيدة كالبرنامج الخماسي، لكن ممارسات الأفراد الذين يطبقون، طبقوا بصورة غير جيدة مما أدى لعدم ظهور نتائج جيدة.

* لكن هنالك إشكاليات كبيرة في الخدمة المدنية؟

– الدولة في المرحلة المقبلة مركزة على الإصلاح الإداري، لذلك سيتم إنشاء مفوضية للخدمة المدنية لعزل الخدمة المدنية بغية إصلاح الخدمة المدنية وإدارتها للخروج بنتائج جيدة.

* رغم كل هذه المجهودات، لا زالت الناس تعاني والنواب في البرلمان ينتقدون بصورة شبه يومية الوضع المتردي بالبلاد؟

– هنالك جهد كبير يبذل والشهادة لله، “والله رئيس مجلس الوزراء يقعد أنصاص الليالي حتى الواحدة صباحاً في مجلس الوزراء لإجراء تباديل وتوافيق ومعالجات ومقارنات ومقاربات، وبيصل لوجهات نظر الناس، التفت لها بإضافة مقترحات ورؤى جديدة منهم أفضل من النقد والبكا على اللبن المسكوب”، لأن الوضع الاقتصادي الحالي لم تسببه جهة بعينها وهو عبارة عن تراكم لقضايا منذ زمن بعيد وسلوكيات أفراد طغت عليها، الآن السوق أسعاره كل يوم بمعدل زيادة مبالغ فيها، كل يوم سعر لنفس البضاعة وهذه سلوكيات أفراد، لذلك ينبغي أن نقرأ العلل بصورة كاملة وندخل للإصلاح عبر المدخل السليم، ونمنح المعالجات وقتاً، حتى إذا ما حكمنا على النجاح أو الفشل يكون الحكم بعد منح برنامج الإصلاح وقت كافياً.

* انتقاد واسع وُجه لتقرير اللجنة المالية بالبرلمان حول بيان أداء وزارة المالية للأشهر الماضية؟

– كل ما ذكرته آنفاً معالجات للوضع الاقتصادي بالبلاد، لكن التقرير قدم الإشكالية والخلل وأبعاده، لكنه لم يذكر الحلول والجهود التي تبذلها الحكومة، لذلك فإن النقاش في البرلمان ينم عن أن الوضع بالبلاد مترد ولا حياة لمن تنادي، كأنه لا يوجد تحرك من الدولة تجاه المعالجات، لذلك الناس عليها أن تصبر على السياسات الجديدة التي وضعتها الحكومة والبرامج ومنحها فترة سماح “على الأقل” لمعرفة مدى تأثيرها، اللجنة جعلت البرنامجين الخماسي والثلاثي مرجعية لها بالرغم من وجود ضبابية في فهم البرنامجين وبعض النواب لديهم تحفظات عليها، لذلك اللجنة كان عليها توضيح المعالجات الأخرى التي تقوم بها الحكومة، لأنه عندما أقرأ تقرير اللجنة كأنه يشير لعدم وجود أي تحرك من الحكومة للمعالجة.

* إذاً كيف تقرأين النقد الكثيف الذي وجه للأداء الاقتصادي بالبلاد والبرامج التي طبقت للإصلاح؟

– غالبية نواب البرلمان كانوا حضوراً عندما طرح رئيس الوزراء، وزير المالية المعالجات التي ذكرتها في حديثي آنفاً أمامهم في اجتماعات بالبرلمان والنواب أمنوا على المعالجات، لذلك نفس النواب الذين انتقدوا معالجات وزارة المالية في جلسة البرلمان أمنوا على هذه المعالجات في الاجتماع بحضور رئيس الوزراء ولم يعترضوا عليها، لكن نقاش النواب في الجلسة يدل وكأننا نناقش قضايا الاقتصاد من أول وجديد.

*بماذا تفسرين موقف النواب؟

– أنا أسجل صوت لوم، النواب كانوا حضوراً في كل اللجان وعند تقديم بيان المعالجات الاقتصادية بواسطة رئيس الوزراء أثنوا عليه وفي نواب “صفقوا” للبيان والإصلاحات التي وردت فيه ونفس النواب الذين انتقدوا هم أنفسهم الذين “صفقوا” عندما عرض رئيس الوزراء المعالجات، ودائماً ما أقول للنواب ضع نفسك في موقع وزير المالية وضع المعالجات التي ستتخدها لمعالجة الوضع الحالي، قدم لنا هذه المعالجات لنقوم بتطبيقها الآن، بمعنى أن يلجأ النواب لتقديم الحلول بصورة مختصرة وواضحة لتكامل الأدوار.

*هنالك اتهام بأن ما يحدث الآن في الواقع الاقتصادي يعتبر خيانة؟

– في جهد مبذول، والخيانة التي يتحدث عنها النواب، الحكومة لم تسكت عنها، بل أدانت التصرفات وأكدت على وجود خلل في تنفيذ السياسات، لذلك الآن هنالك أشخاص كثر تم تغييرهم والسياسات الجديدة لوزارة المالية تختلف عن السياسات السابقة، وكذلك الوزارة مستصحبة كل التجاوزات سواء خيانة أو غيرها، لكن الآن هنالك جهد سوف يغير الفهم الحالي نتوقع أن يفضي لنتائج تكون أفضل، وبرامج كبيرة وإجراءات سيتم تنفيذها بغية الإصلاح الاقتصادي بالبلاد.

* من الذي يتحمل نتيجة الأزمة الحالية، هل هي نتيجة لسياسات خاطئة اتبعتها الحكومة؟

– الأزمة الحالية، كلنا جزء منها، وليس الحكومة لوحدها، منذ الاستقلال تراكمت قضايا اقتصادية وهناك تخطيط قاصر، الآن بدأ تخطيط الدولة لكن وجدنا الإمكانيات “تعبانة” ولأجل إدارته بالصورة المطلوبة لا بد من تضحيات تتم، لذلك الواقع يتطلب تضحيات للعبور بالبلاد، نحن الآن نعيش في أمن واستقرار وليس لدينا مشاكل ونزوح ولجوء، لذلك المطلوب الآن إدارة موارد البلاد بأفكار جيدة تخرجنا لبر الأمان، بدلاً عن التنابذ فيما بيننا والبكاء على اللبن المسكوب ونبكي على الأطلال، لذلك أفضل البكاء على المستقبل والعمل لبنائه بصورة أفضل.

*هنالك مطالبات بحلول آنية للوضع الحالي؟

– واحدة من أزمة الاقتصاد الدعم، وهو أكبر مهدد للاقتصاد السوداني، لكن رئيس الوزراء أكد عدم رفع الدعم في الموازنة المقبلة، لكن سيتم رفع الدعم بصورة تدريجية لأن رئيس الوزراء معتز موسى إذا رفع الدعم اليوم “القيامة حتقوم في السودان”، تم الإبقاء عليه، مراعاة لظروف المواطنين، لأن المبالغ التي تدعم بها السلع الاستراتيجية ترليونات الجنيهات، والسلع المدعومة تهرب للخارج لأن سلعنا رخيصة مقارنة مع دول الجوار، لذلك الحكومة مجتهدة أيضاً في الحد من التهريب، ووفقاً لخطاب رئيس الوزراء الدعم لن يكون مبالغ “كاش” تسلم للمستحقين، بل يتم عبر مشروعات إنتاج تدعمها الدولة ليستفيد منها المواطنون.

* ما هي جهود الحكومة لمنع المضاربات بالعملات الأجنبية والسلع الاستراتيجية؟

– الحكومة حتى الآن لم تتحرك تجاه المتلاعبين بالوقود والدقيق، لأن بعض الأفراد يبيعون الدقيق المدعوم لأصحاب مصانع الحلويات، وعند التقصي عن هذا الأمر وجد أنه سلوك أفراد ضد سياسة رئيس مجلس الوزراء معتز موسى، ومنها أفراد متنفعون والسياسات الجديدة ضد مصالحهم ومنها أشخاص منتفعون بالدعم لفروقات الدعم مع السوق، لذلك فإن رئيس الوزراء أعلن تنفيذ حملات كبيرة من جهاز الأمن تفتيشية للمتلاعبين بالسلع المدعومة وهذه من المعالجات الأمنية، وهنالك سلع متوفرة وتباع في السوق السوداء لذلك ستنفذ الحملات ضد المتلاعبين ونحسب أنها ستؤدي لإنفراج الوضع بالبلاد.

وزير مجلس الوزراء ذهب بورتسودان وجد خمسة مستودعات للوقود، الواحد منها يحوي حمولة سفينة كاملة، لكن يعمل مستودع واحد من الخمسة مستودعات، لذلك وجه بتفريغ السفن في كل المستودعات وعدم التفريغ في مستودع واحد، لأنه حال حدوث أي عطل فيه سيؤدي إلى مشكلة في الوقود في البلاد، لذلك هذه من سلوكيات الأفراد التي يجب معالجتها، وكذلك أنا كنت في طواف لمدينة بورتسودان، وشاهدت المخازن مليئة بالسلع الغذائية والشاحنات تخرج من بورتسودان بكميات كبيرة وتصل الخرطوم، “لكن ما بتكون مرئية”، لذلك كل هذه سلوكيات أفراد أضف إلى ذلك زيادة أسعار السوق التي أتعبت الشعب السوداني بزيادات يومية لعدم تحريك حملات لمعالجة هذا الأمر، لذلك الآن ستتحرك حملات وبعدها سنرى النتائج ونتمنى أن يحصل خير.

*ما هو دافعك للحديث في البرلمان والدفاع عن وزارة المالية؟

– كان لابد أن أتحدث داخل جلسة البرلمان عند عرض تقرير اللجنة المالية حول بيان أداء وزارة المالية، لأن هنالك اتجاهاً لخلق أزمة بلا أزمة، وعمل إثارة داخل البرلمان، هذه مشكلة في النواب أنفسهم، يجب على النائب أن يكون له رأي واحد، الغريب في الأمر خلال التصويت أحد الأعضاء وقف مرتين وقف ممتنعاً ووقف معارضاً للتقرير، كيف لعضو واحد في أعلى مؤسسة متخذة قرار في الدولة يتخذ موقفين في موضوع واحد.

الصيحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق